الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

عائشة بنت ابي بكر


عائشة  بنت ابي بكر ام من امهات المؤمنين وهي زوجة النبي الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولدت قبل البعثة باربع سنوات تقريبا، كانت احب زوجات الرسول الى قلبه ، روت عائشة العديد من الأحاديث النبوية عن الرسول محمد بن عبد الله وخاصة ما يتعلق بحياته الخاصة، بلغ عددها 2210 منها 316 في صحيح البخاري ومسلم، توفيت سنة (58ه،678م).

نسبها:
شجرة نسب عائشة والتقاؤه بنسب النبي صلى الله عليه وسلم وبأنساب باقي أمهات المؤمنين.
أبوها: أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
أمها : أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

نشأتها:
لقد ولدت أم المؤمنين عائشة في بيت مليء إيمانا وعلما وحكمة وكرما وشرفا ونبلا فنشأت مع إخوتها بين أبوين كريمين فتربت على الأدب والخلق الرفيع، وتعلمت من أبيها أشعار العرب وأيامهم في طفولتها منذ نعومة أظفارها قبل أن تنتقل إلى بيت النبوة الذي عاشت فيه بداية شبابها وفيه سمعت ما يتلى من آيات الله والحكمة فكانت من أنجب من تربى في مدرسة النبوة، ولم تتجاوز العقد الثاني من عمرها حتى استوعبت جميع ثقافة مجتمعها وتفوقت على غيرها في شتى العلوم المختلفة الموجودة في ذلك العصر رضوان الله عليها.

زواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم منها:
تزوجها رسول الإسلام محمد بن عبد الله بعد وفاة زوجته الأولى أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وزواجه من أم المؤمنين سودة بنت زمعة العامرية القرشية، وكان ذلك قبل الهجرة بسنتين، ورغم ورود أن عمرها كان ست سنين، حين تزوجها الرسول وتسع سنين حين بنى بها كما في البخاري ومسلم إلا أن هذا ورد على لسانها فقط بعد أن كبرت في السن ولم يرد على لسان الرسول ذلك ولذلك كان هذا موضع جدل لدى العلماء إذ قال بعضهم بأن زواجه تم وهي أكبر من ذلك خصوصا وأن تواريخ الميلاد لم تكن تدون آنذاك وسنها الحقيقى آنذاك أربعة عشر سنة تبعا لقياس عمرها بعمر أختها الكبري أسماء بنت أبي بكر، وقد عاشت مع الرسول ثمانية أعوام وخمسة أشهر.كما تقول بعض الروايات أن عائشة كانت تبلغ مبلغ النساء عندما تزوجها النبي محمد.

كما أن ابن حجر روى عن أبي نعيم أن أسماء بنت أبي بكر – أخت عائشة الكبرى – وُلدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة، ومعنى ذلك أن عائشة كانت تبلغ سبعة عشر عاما تقريبا حين الهجرة أي حين تزوجها محمد، لأن أسماء تكبر عائشة بعشر سنوات.


. كما أن ابن قتيبة نصّ على أن عائشة توفيت سنة ثمان وخمسين وقد قاربت السبعين، وهذا يعني أنها كانت حين زواجها بمحمد في عمر الثلاثة عشر تقريبا، لأن الزواج تم قبيل الهجرة النبوية الشريفة.
وكان زواج الشباب في سن مبكرة شائعا عند العرب وما يزال في بعض المداشر والبوادي بل إن بعض الدول جعلت السن القانونية لزواج النساء خمسة عشرة سنة. فيما يرى بعض العلماء أنها تزوجت في سن أكبر بقليل من الثانية عشرة.


حادثة الإفك:
مرت عائشة في ملابسات حادثة الإفك وذكرها القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [24:11] وقد برّأها الله وطهّرها وزكّاها، وقد حكم ابن عباس بالكفر على من اتهمها بالفاحشة بعد تبريء الله لها.

تبشيرها بالجنة:

روي عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ في [حديث صحيح أخرجه الحاكم] : عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ مَنْ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي الجَنَّةِ? قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ" قَالَتْ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ ذَاكَ لأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْراً غَيْرِي .   عائشة بنت أبي بكر


بعد حادثة الإفك وتبرأة السيدة عائشة بنت أبي بكر بشرها الله في القران بالجنة في قوله تعالي:{وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [شرح] (الرزق الكريم هو الجنة)



روي عن عن عائشة في [حديث صحيح] :ومعني الدنيا والآخرة أي زوجة له في الدنيا كما كانت وفي الآخرة كما ستكون :

عائشة بنت أبي بكر أنَّ رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – ذكَرَ فاطمة – رضي الله عنها – قالتْ: فتكلَّمتُ أنا، فقال: ((أما تَرضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة؟))، قلتُ: بَلَى والله، قال: ((فأنتِ زوجتي في الدنيا والآخرة))


مكانتها عند المسلمين:

روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح الترمذي :
يا رسول الله! من أحب الناس إليك ؟ قال: عائشة، قال: من الرجال؟ قال: أبوها    عائشة بنت أبي بكر


كان الناس يعرفون حب الرسول لها لذا كانت أيامه الأخيرة في حجرتها وتوفي ورأسه على صدرها.

روي عن أَبِي مُوْسَى أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: في صحيح البخاري : كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ  


روي عن عروة بن الزبير في الجامع الصحيح :

كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله أن يأمر الناس: أن يهدوا إليه حيثما كان، أو حيثما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: (يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها).

وعائشة من أكثر النساء رواية للحديث عن الرسول في كتب أهل السنة.




وقيل من خصائصها:
أنها كانت أحب أزواج رسول الله إليه كما ثبت عنه ذلك في صحيح البخاري وغيره وقد سئل «أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل فمن الرجال قال أبوها». ولکن وردت روايات أخر في كتب السنة عن عائشة أن علي وفاطمة هما أحبّ الناس إلى النبي محمد، ومن ذلك ما رواه الترمذي والحاكم أن عائشة سُئلت: « أي الناس كان أحبّ إلى رسول الله ؟ قالت: فاطمة. قيل: من الرجال؟ قالت: زوجها. إلا أن الألباني صنفه كحديث باطل ومنه ما رواه أحمد بن حنبل فی مسنده بان «استأذن أبو بكر على رسول الله فسمع صوت عائشة عاليا وهى تقول والله لقد عرفت ان عليا أحب إليك من أبي ومنى مرتين أو ثلاثا فاستأذن أبو بكر فدخل فأهوى إليها فقال يا بنت فلانة الا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله » وعلق علیها شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن من أجل يونس بن إسحاق وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.


وجدیر بالذکر ان أحمد بن حنبل روی عنها فی حدیث صححه شعيب الأرنؤوطانها قالت «كان النبي إذا ذكر خديجة أثنى عليها فأحسن الثناء قالت فغرت يوما فقلت ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق قد أبدلك الله عز وجل بها خيرا منها قال: ما أبدلني الله عز وجل خيرا منها قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء»ونعلم منها أن خدیجة کانت خیر زوجات النبی فی نظره.

اقرأ المزيد...

السبت، 9 نوفمبر، 2013

رأي الإسلام من الماسونية

شعار الماسونية العالمية
الكثير منا قد سمععن مصطلح الماسونية لكن القليل هم من يعرفون رأي الفقه الإسلامي في الماسونية ، فقد أصدر المجمع الفقهي التابع لـ رابطة العالم الإسلامي بياناً جاء فيه:
"وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة ، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثائقها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها من مؤلفات، ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها.

وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:
إن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة وتعلنه تارة أخرى، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقية التي تقوم عليها هي سرية في جميع الأحوال محجوب علمها حتى على أعضائها إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها.

إن الماسونية تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب.

إن الماسونية تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر، في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته وأهدافه ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان على أساس معاونته في الحق لا الباطل. وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية وتأخذ منهم اشتراكات مالية.

إن الدخول في الماسونية يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم وأشكال رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.


أن الأعضاء المغفلين يتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها، ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم تدريجياً في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة للعضو على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.

إن الماسونية ذات أهداف سياسية ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغييرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرة أو خفية، إن الماسونية في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور ويهودية الإدارة العليا والعالمية السرية، وصهيونية النشاط.

إن الماسونية في أهدافها الحقيقية السرية ضد الأديان جميعها لتهديمها بصورة عامة وتهديم الإسلام بصفة خاصة.

إن الماسونية تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية أو السياسية أو الاجتماعية أو العلمية أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهمها انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.

إن الماسونية ذات فروع تأخذ أسماءً أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة من أبرزها منظمة الروتاري والليونز. إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه مناقضة كلية.
وهذا رأي الفقه الإسلامي في الماسونية.
اقرأ المزيد...

الجمعة، 8 نوفمبر، 2013

الرد على الأخطاء التاريخية المزعومة حول القران الكريم

منذ ظهور الدين الحق على جميع الاديان بدأ اصحاب القلوب المريضة ، يبحثون عن اخطاء في صميم الدين الاسلامي ومنها كتاب الله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، يصطادون ما يزعمون بأنها اخطاء في القرأن الكريم رغم أننا نعلم بأن كتاب الله لا خطأ فيه .

ولهذا فقد اثرنا ان نقوم بالرد على بعض الشبهات الموجودة في بعض كتب المستشرقين والملحدين ، وردا على محاولاتهم الفاشلة لتقويض عقيدة المسلمين بصحة كتاب الله وخلوه من الاخطاء مهما كانت.

1 -  يقول القرآن إن أبا إبراهيم اسمه آزر (الأنعام 6: 74) ولكن اسمه تارح.

الجواب :
سمى القرآن أبا إبراهيم آزر واسمه في التوراة تارح فقد ذكر القرطبي وغيره من المفسرين أكثر من عشرة أقوال في اسم آزر أشهرها أن والد إبراهيم له اسمان : آزر و تارح، مثل إسرائيل ويعقوب. ولا يخفى أن أقوال المفسرين إنما هي للتوفيق بين رواية التوراة ورواية القرآن بافتراض صحة ما ورد في التوراة، والواقع أنه لا يصح التعويل على التوراة في ذلك، ولخاصة إذا خالفت القرآن والسنة، فقد ورد فيهما التصريح باسم آزر وذكر المؤرخ يوسيفوس أن اسم والد إبراهيم ( آثر )، وهو قريب جدا من آزر، وبعيد جدا من تارح.

2 -  يقول إن أخ مريم العذراء هو هارون (مريم 19: 28) مع أنّ هارون سابق للعذراء ب 1600 سنة.

الجواب :
إن المقصود بهارون في الآية الكريمة إمّا هارون أخو موسى، والأخوة المذكورة ليست أخوة حقيقية، لأن بين هارون ومريم مئات السنين بالفعل وإنما هي أخوة مجازية، فمعنى أنها أخت هارون أنها من نسله وذريته، كما يقال للتميمي يا أخا تميم ؟ وللقرشي: يا أخا قريش ! فمعنى قولهم: يا أخت هارون، أي يا من أنت من ذرية ذلك النبي الصالح، كيف فعلت هذه الفعلة ؟ وحتى لو لم تكن من نسله وذريته فإنها تنتسب إليه بخدمتها للهيكل وانقطاعها للعبادة فيه. فقد كانت خدمة الهيكل موقوفة على ذرية هارون. فمعنى: يا أخت هارون ! يا من تنتسبين إلى هذا النبي الصالح بالخدمة والعبادة والانقطاع للهيكل. والأصح أن المراد بهارون في الآية هو رجلا صالحا من قومها في ذلك الحين… كانت تتأسى به مريم… وتتشبه به في الزهد والطاعة والعبادة، فنسبت إليه، فقالوا لها: يا من تتشبهين وتقتدين بذلك الرجل الصالح، ما كان أبوك بالفاجر، ولا أمك بالبغي فمن أين لك هذا الولد؟ وقد روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران - وكانوا نصارى - فقالوا : أرأيت ما تقرؤون : يا أخت هارون ؟ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ يعترضون على المغيرة..  قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم ؟ ) وهذا التفسير النبوي يبين أن هارون المذكور في الآية ليس من اللازم أن يكون هارون المذكور هو أخا موسى كما فهم أهل نجران، وإنما هو هارون معاصر لمريم … فقد كان قومها يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين منهم. والله تعالى أعلم.

3 -  يقول إن هامان وزير فرعون (القصص 28: 6 و8) مع أنّ هامان كان في بابل، وجاء بعد فرعون بنحو ألف سنة (رازي في تفسير غافر 40: 36 و37).

الجواب :
هامان مذكور في القرآن في ستة أماكن مختلفة كأحد المقربين إلى فرعون بينما تذكر لنا التوراة أن هامان لم يُذكر في حياة موسى عليه السلام على الإطلاق وأن هامان كان وزيراً وخليلا لأحشوريش ملك الفرس الذي يدعوه اليونان زركيس , وكثيراً من الذين يريدون أن يطعنوا في القرآن و يدعون وجود أخطاء تاريخية فيه ومن بينها علاقة هامان بفرعون موسى , سخافة هذه الأدعاءات عرضت فقط بعد فك طلاسم الأبجدية الهيروغليفية المصرية قبل 200 سنة تقريباً وأسم هامان قد أكتشف في المخطوطات القديمة وقبل هذه الأكتشافات لم يكن شئ معروف عن التاريخ الفرعوني, ولغز الهيروغليفية تم حله سنة 1799 بأكتشاف حجر رشيد الذي يعود الى 196 قبل الميلاد وتعود أهمية هذا الحجر بأنه كتب بثلاث لغات : اللغة الهيروغليفية والديموقيطية واليونانية وبمساعدة اليونانية تم فك لغز الهيروغليفية من قبل شاملبيون وبعدها تم معرفة الكثير حول تاريخ الفراعنة وخلال ترجمة نقش من النقوش المصرية القديمة تم الكشف عن أسم ( هامان ) وهذا الأسم أشير إليه في لوح أثري في متحف هوف في فينا وفي مجموعة من النقوش كشفت لنا أن هامان كان في زمن تواجد موسى في مصر قد رُقي إلى أن أصبح مديراً لمشاريع الملك الأثرية وها هي النقوش تكشف لنا حقيقة هامان بعكس ماذكرته التوراة ورداً على الزعم الخاطئ لمعارضي القرآن 

هامان الذي تتحدث عنه الأثار المصرية التي أوردها كتاب : 

Pharaoh Triumphant the life and times of Ramesses II K.A. Kitchen 

ونسخته العربية ( رمسيس الثاني ،فرعون المجد والانتصار، ترجمة د.أحمد زهير أمين ) ص 55: 

كان الشاب آمن ( = هامن / هامان ) ام اينت Amen em inet في مثل سن الأمير ( رمسيس 2 ) ورفيق صباه ،فلما أصبح رمسيس نائبا للملك ووريثا للعرش أصبح الفتى بالتبعية رفيقه وتابعه ففتح له الطريق لمستقبل زاهر وهي ما تحقق فعلا. وكان لآمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) أقارب ذوو نفوذ منهم عمه [ لعله مِنموسى، Minmose ] كبير كهنة الإله مين والإلهة ايزيس بقفط ( شمال طيبة ) وقائد Commandant فيالق النوبة -أي الساعد الأيمن لنائب الملك في النوبة. ومنهم الفتى باكن خنسو [ والده باسر وزير الجنوب وابن عم آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) ص 242 ] مدرب الخيول الملكية الذي التحق بعد ذلك بالسلك الكهنوتي المستديم في خدمة آمون بطيبة [ أصبح كبير كهنة آمون، ص 242] . 

ص 73: رقّى الملك رفيق طفولته آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) إلى وظيفة قائد المركبات الملكية Royal Charioteer وناظر للخيل Super Intendent of Horse . 

وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ {6} القصص 

ص 97: آمن ام اينت Amen em inet ( هامان ) رفيق الفرعون القديم قد رقى إلى منصب رسول الملك لكل البلاد الأجنبية ويقول الرجل بهذه المناسبة موضحا طبيعة عمله الجديد : أرفع له ( الفرعون ) تقارير عن أحوال البلاد الأجنبية كلها. 

ص 199: وكانت أرقى وظائف الدولة هي وظيفة السفير ( رسول الملك إلى كل البلاد الأجنبية ) وكانت الترقية إليها قاصرة على كبار ضباط سلاح العربات الحربية . 

ص 179: واختار الملك للمنصب ( كبير كهنة آمون ) الشاغر ون نفر Wennofer ( مات سنة 27 ) وهو والد رفيق طفولة رمسيس الثاني آمن ام اينت ( هامان ). وكان هامان نفسه قد نقل من وظيفته العسكرية إلى الرمسيوم ليصبح مديراً لمشاريع الملك الأثرية هناك Chief of Works of All Royal Monument - ولا يزيد البعد بينه وبين أبيه كبير الكهنة بالكرنك عن عبور النهر إلى الضفة الأخرى من النيل . 

فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى {38} القصص 

ذكر كتاب An Introduction to Ancient Egypt ، أن أقدم استعمال للطين الموقود بمصر كان معروفاً منذ الدولة الوسطى . 

ص 192: ويرجع الفضل في صعود نجم باسر paser ، وزير للجنوب بطيبة viceroy ،عم باسر كان قائد الفرق بالنوبة وبعده ابنه نخت مين ( ابن عم باسر ) واختياره نائبا للملك ( في النوبة ) إلى عراقة أسرته، فابن عمه آمن ام اينت ( هامان ) هو رفيق طفولة رمسيس الثاني . 

ص 199: وكان من علية القوم من اتخذ من الخدمة العسكرية ذريعة للوثوب إلى الوظائف المدنية العليا ،وقد تعرفنا من هؤلاء على ..، وآمن ام اينت ( هامان ) القائد بسلاح المركبات ثم ميليشيات المدجاي Chief of Medjay-Militia ، بعدها عين مديرا للمصانع ( وزير صناعة ) . 

ص 240: امنحتب .. لكنه كان ينتمي لأسرة ذات نفوذ هي أسرة آمن ام اينت ( هامان ) قائد ميليشيات المدجاى الشهيرة. 

ص 242: حيث يحتل مين مس آخر منصب كبير كهنة مين وآيزيس والذي يمت هو الآخر بصلة قرابة إلى آمن ام اينت .

4 -  يقول لموسى: “قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ; (طه 20: 85) ويقصد أنّ السامري صنع العجل الذهبي لبني إسرائيل، ولكن السامريين لم يجيئوا إلا بعد سبي بابل (1 ملوك 16: 24).

الجواب :
إن القرآن الكريم ذكر أن الذي صنع العجل لبني إسرائيل هو السامري، وهذا في ظنهم خطأ تاريخي واضح ! لأن مدينة السامرة المنسوب إليها السامري لم تكن موجودة آنذاك ، بل هي بعد موسى بمئات السنين . وهذا الوهم قائم على أساس أن اسم السامري لم يكن معروفا إلا بعد بناء مدينة السامرة، وأنه منسوب إليها . والواقع أن اسم سامر كان معروفا قبل بناء مدينة السامرة، وقد اشترى عمري أحد ملوك بني إسرائيل مكان هذه المدينة بوزنتين من الفضة من شخص اسمه سامر، ولم يكن اسمها معروفا، ولمجد بناء هذه المدينة سماها الملك: السامرة، باسم من اشتراها منه، ثم جعلها عاصمة مملكة إسرائيل . ولهذا تكون الياء في كلمة (السامري) من أصل الكلمة وملحقة بها ؟ لأن نقل الأسماء من لغة إلى لغة أخرى لا يسلم من مثل هذا التصرف، فالسامرة منسوبة لسامر وليس العكس، ولا يصح للمنصرين أن يقولوا : إن هذا الاسم لم يعرف إلا بعد بناء مدينة السامرة، ولا أن يقولوا: إنه منسوب إليها. ولعل الذي دعاهم لهذا التأويل الفاضح إصرارهم على صدق ما في التوراة من أن الذي ارتد وصنع العجل لبني إسرائيل وعبده معهم هو هارون عليه ا لسلام . ولهذا يظهر لنا أن المنصرين قد نثروا كنانتهم ، وأخرجوا كامل ما في جعبتهم فلم يقف شيء منها أمام النقد العلمي الصحيح

5 -  يقول في البقرة 2: 249 : “فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ “فقد عزا إلى طالوت (وهو شاول) ما فعله جدعون (القضاة 7: 5 - 7).

الجواب :
إن سفر القضاة سفر تاريخى ، وسفر صموئيل الأول الذى أورد قصة طالوت وداود سفر تاريخى. فأى مانع يمنع من خطأ المؤرخ فى نقل جزء من قصة إلى قصة أخرى مشابهة لها. خاصة وأنه ليس معصوماً كالنبيين والمرسلين الحقيقيين ؟

ولهذا أمثلة كثيرة منها أن هذا النص مذكور مرتين: مرة فى سفر الخروج ، ومرة فى سفر التثنية من التوراة السامرية. ومذكور مرة واحدة فى سفر التثنية من التوراة العبرانية واليونانية. وهو: " نبيًّا أقمت لهم من حملة إخوتهم مثلك وجعلت خطابى بغيه ؛ فيخاطبهم بكل ما أوصيه به , ويكون الرجل الذى لا يسمع من خطابه الذى يخاطب باسمى ؛ أنا أطالبه. والمتنبئ الذى يتقح على الخطاب باسمى ما لم أوصه من الخطاب ، ومن يخاطب باسم آلهة أخرى ؛ فليقتل ذلك المتنبئ. وإذ تقول فى سرك: كيف يتبين الأمر الذى لم يخاطبه الله ؟ ما يقوله المتنبئ باسم اللهو لا يكون ذلك الأمر ولا يأتى ؛ هو الأمر الذى لم يقله الله. باتّقاح قاله المتنبئ. لا تخف منه ".

6 -  يقول عن الإسكندر الأكبر ذي القرنين إنه بلغ قوماً لا يفقهون، وإنه بنى سداً من زُبر الحديد (الكهف 18: 83-97). وقد فسّروا معنى ذي القرنين بأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، وقيل كان له قرنان لشجاعته. وقال القرآن إن ذا القرنين بلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عينٍ حمِئة، أي ذات طين أسود مبتل بالماء (الكهف 18: 86). ولم يكن ذو القرنين نبياً بل كان من عُبّاد الأصنام، ادّعى أنه ابن آمون إله مصر. ولا الشمس تغرب في عين حمئة، ولا عمَّر ذو القرنين قرنين من الزمن، بل مات وعمره 33 سنة.

الجواب :
فى القرآن الكريم ـ بسورة الكهف: 83ـ98 حكاية ذى القرنين: (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرًا * إنا مَكّنَّا له فى الأرض وآتيناه من كل شىء سببًا ) (1) إلى آخر الآيات.

وخلال هذه الآيات يتبدى عدل " ذو القرنين " فيقول: (قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يُرد إلى ربه فيعذبه عذابًا نكرا * وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا ) (2). تلك هى تسمية القرآن الكريم لهذا الملك " ذو القرنين ".

أما أن ذا القرنين هذا هو الإسكندر الأكبر المقدونى [356ـ324ق.م] فذلك قصص لم يخضع لتحقيق تاريخى.. بل إن المفسرين الذين أوردوا هذا القصص قد شككوا فى صدقه وصحته.. فابن إسحاق [151هـ 768م] ـ مثلاً ـ يروى عن " من يسوق الأحاديث عن الأعاجم فيما توارثوا من علم ذى القرنين " أنه كان من أهل مصر ، وأن اسمه " مرزبان بن مردية اليونانى ".

أما الذى سماه " الإسكندر " فهو ابن هشام [213هـ 828م] ـ الذى لخص وحفظ [ السيرة ] ـ لابن إسحاق ـ.. وهو يحدد أنه الإسكندر الذى بنى مدينة الإسكندرية ، فنسبت إليه.

وكذلك جاءت الروايات القائلة إن " ذو القرنين " هو الإسكندر المقدونى عن " وهب بن مُنبِّه " [34ـ114هـ 654ـ732م] (3) وهو مصدر لرواية الكثير من الإسرائيليات والقصص الخرافى. ولقد شكك ابن إسحاق ـ وهو الذى تميز بوعى ملحوظ فى تدوين ونقد القصص التاريخى ـ شكك فيما روى من هذا القصص ـ الذى دار حول تسمية ذى القرنين بالإسكندر ، أو غيره من الأسماء.. وشكك أيضًا فى صدق ما نسب للرسول صلى الله عليه وسلم حول هذا الموضوع.. وذلك عندما قال ابن إسحاق: " فالله أعلم أى ذلك كان ؟.. أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أم لا ؟ ".

ويثنى القرطبى على شك وتشكيك ابن إسحاق هذا ، عندما يورده ، ثم يقول: " والحق ما قال ".. أى أن الحق هو شك وتشكيك ابن إسحاق فى هذا القصص ، الذى لم يخضع للتحقيق والتمحيص وإن يكن موقف ابن إسحاق هذا ، وكذلك القرطبى ، هو لون من التحقيق والتمحيص. فليس هناك ، إذًا ما يشهد على أن الإسكندر الأكبر المقدونى ـ الملك الوثنى ـ هو ذو القرنين ، العادل ، والموحد لله..

7 -  يُحكى القرآن عن إسراء محمد إلى المسجد الأقصى، أي هيكل سليمان، وكيف صلّى فيه مع الأنبياء، ووصف أبوابه ونوافذه. مع أن هيكل سليمان كان قد خُرِّب قبل الإسراء ب 550 سنة (الإسراء 17: 1) وبُني بعد موت محمد بنحو مئة سنة !

الجواب :
قال تعالى في كتابه الكريم : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير".

هذه الحقيقة القرآنية إبطال قوي لحجج ومزاعم  اليهود حول حقهم في القدس وحرصهم على إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى بحجة أن المسلمين هم المعتدون على الهيكل ببنائهم الأقصى مكانه. فقد وُجد الأقصى قبل بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وقبل بناء الأقصى الحالي بآلاف السنين بل وقبل أن خلق الله بني إسرائيل .

روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: ( قلت: يا رسول الله: أي مسجد وُضع في الأرض أول؟ قال: "المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى". قلت: كم بينهما؟ قال "أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد" ).

ورد في مقدمة ابن خلدون أن الصابئة بنوا منذ آلاف السنين "هيكل الزهرة " مكان الأقصى لمعرفتهم بقدسية المكان وكانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه ويصبونه على الصخرة التي هناك.

لقد اختُلِف فيمن أقام بناءه الأول ، فقيل يجوز أن يكون أحد أبناء آدم عليه السلام ، وقيل يجوز أن الملائكة قد بنته بعد بناء المسجد الحرام. وقد تعاهده أغلب الأنبياء فقد رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة في مكة المكرمة بناء على أوامر الله ثم عاد إبراهيم عليه السلام إلى موطنه في بيت المقدس وجدد بناء المسجد الأقصى، فقد هاجر من العراق إلى بيت المقدس عام 1850 ق.م وقابل ملك القدس الكنعاني الموحد "ملكي صادق". ومعلوم تاريخياً أن بين إبراهيم وسليمان عليهما السلام مئات السنين فإن كتب التاريخ تقدر حكم سليمان عليه السلام لبيت المقدس في الفترة 970-931 ق.م. كما جدد يعقوب عليه السلام بناءه وقد أراد داود عليه السلام تجديده ولكنه توفي فجدده ابنه سليمان عليه السلام بما يسمى هيكل سليمان، وقد دُمر الهيكل وسبي اليهود على يد نبوخذنصر البابلي عام 587 ق.م. وما الأقصى الحالي إلا تجديد للأقصى القديم.

لقد بني المسجد وهدم عدة مرات وأخبر المسيح عليه السلام اليهود أن بناء الهيكل سيهدم في إنجيل متى الإصحاح 24 : 2 وفي  إنجيل مرقس الإصحاح 13 : 2 وفي إنجيل لوقا الإصحاح 21 : 6 وقد أعاد الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- بناءه، وحوله الصليبيون إلى كنيس وإصطبل ومخزن لذخائرهم عام 1099م إلى أن أذن الله بتحريره على يد القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي عام 1187م وطهره من رجس النصارى وأعاد بناءه وما زال الأقصى الشريف يحتفظ بلمسات البناء الأيوبية.

إن رسالة كل نبي هي الإسلام وقد حكم فلسطين كل من داود ومن بعده ابنه سليمان عليهما السلام حكماً إسلامياً وكانت حروبهما جهادية إسلامية لنشر الإسلام وليست حروباً يهودية عنصرية كريهة لسيادة الجنس اليهودي. لقد بنى سليمان عليه السلام هيكله مسجداً لعبادة الله وحده ولا حق ليهود هذا الزمان في سليمان ولا في فترة حكمه ولا في هيكله بل إن المسلمين هم وحدهم الوارثون لسليمان ولسائر أنبياء الله .

لم يكن بناء الأقصى  وقت إسراء رسولنا الكريم -عليه صلوات الله وسلامه- قائماً متكاملاَ ولكن كانت أساساته موجودة، وبعض أعمدته وأطلاله باقية ومنها تلك الحلقة التي ربط بها رسول الله صلى الله عليه وسلم البراق ،وهي نفس الحلقة التي كان أنبياء الله يربطون دوابهم بها حين ذهابهم للصلاة في الأقصى، حيث أتاه إبراهيم وإسحق ويعقوب وداود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى وغيرهم عليهم الصلاة والسلام. لقد سمى الله هذه الأطلال والأعمدة والأساسات مسجداً في الآية الكريمة على اعتبار ما كان وما سيكون، فإن أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي وارثة الحنيفية السمحة دين إبراهيم عليه السلام وأولى الناس به وبدينه وبأرضه وبمسجديه المسجد الحرام والمسجد الأقصى وهذا هو سر الربط بين المسجدين والله تعالى أعلم !! كما أن الله قد جمع الأنبياء والرسل السابقين لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء في المسجد الأقصى ومنهم أنبياء ورسل بني إسرائيل وصلى بهم إماماً وصلوا هم خلفه مأمومين وسلموه مفاتيح الأرض المقدسة، وهذا دليل آخر على هذه الوراثة وعلى أصالة هذا المسجد وعلى تخصيصه للصلاة ولعبادة الله سبحانه وتعالى.

ومن فضائل الأقصى إضافة لكونه أولى القبلتين ومسرى رسول الله قوله صلى الله عليه وسلم :" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى " رواه البخاري.

وقال عليه الصلاة والسلام: " الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة" رواه الطبراني والبزار

وقال  عليه الصلاة والسلام أيضاً : " إن سليمان بن داود لما فرغ من بنيان مسجد بيت المقدس سأل الله حكماً وملكاً لا ينبغي لأحد من بعده ، ولا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتان فقد أُعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة". رواه أحمد وأبو داود.

8 -  في مريم 19: 23 يقول إن المسيح وُلد تحت نخلة، مع أنه وُلد في مذود. ويقول إنه تكلم في المهد (آل عمران 46 والمائدة 110 ومريم 29). وإنه خلق من الطين طيراً وهو صبي (آل عمران 49 والمائدة 110). ولكن أول معجزة أجراها المسيح كانت في عُرس قانا الجليل وهو في الثلاثين من عمره.

الجواب :
إن هذه المعجزة وردت فى إنجيل توما. فإنه قد صنع من الطين هيئة اثنى عشر عصفوراً ، وأمرهم أن يطيروا ؛ فطاروا والناس ينظرون إليهم.
اقرأ المزيد...

الثلاثاء، 18 يونيو، 2013

الصحابي اسيد بن حضير



إنه أسيد بن حضير بن عبد الأشهل الأنصاري -رضي الله عنه-، فارس قومه ورئيسهم، فأبوه حضير الكتائب زعيم الأوس، وواحد من كبار أشراف العرب في الجاهلية.

وكان أسيد أحد النقباء الذين اختارهم الرسول ( ليلة العقبة الثانية، فقد أسلم أسيد بعد بيعة العقبة الأولى، عندما بعث النبي ( مصعب بن عمير إلى المدينة، فجلس هو وأسعد بن زرارة في بستان، وحولهما أناس يستمعون إليهما،وبينما هم كذلك، كان أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ زعيما قومهما يتشاوران في أمر مصعب بن عمير الذي جاء يدعوإلى دين جديد.

فقال سعد لأسيد: انطلق إلى هذا الرجل، فازجره، فحمل أسيد حربته وذهب إليهما غضبان، وقال لهما: ما جاءبكما إلى يِّنا (مدينتنا)، تسفهان ضعفاءنا)؟ اعتزلانا، إذا كنتما تريدان الحياة. فقال له مصعب: أَوَ تَجْلِس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره؟ فقال أسيد: لقد أنصفت، هاتِ ما عندك. فأخذ مصعب يكلمه عنالإسلام ورحمته وعدله، وراح يقرأ عليه آيات من القرآن، فأشرق وجه أسيد بالنور، وظهرت عليه بشاشة الإسلام حتىقال من حضروا هذا المجلس: والله (لقد عرفنا في وجه أسيد الإسلام قبل أن يتكلم، عرفناه في إشراقه وتسهله.

ولم يكد مصعب ينتهي من حديثه حتى صاح أسيد قائلاً: ما أحسن هذا الكلام وأجمله، كيف يصنع من يريد أن يدخلفي هذا الدين؟ فقال له مصعب: تطهّر بدنك وثوبك، وتشهد شهادة الحق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولالله، ثم تصلي.

فقام أسيد مسرعًا فاغتسل وتطهر ثم صلى ركعتين معلنًا إسلامه. وعاد أسيد إلى سعد بن معاذ، وما كاد يقتربمن مجلسه، حتى قال سعد لمن حوله: أقسم، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به، ثم قال له سعد: ماذافعلت؟ فقال أسيد: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما، فقالا لي: نفعل ما أحببت، ثم قال أسيد لسعد بنمعاذ: لقد سمعت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك، فقام سعد غضبان وفييده حربته ،  ولما وصل إلى مصعب وأسعد وجدهما جالسين مطمئنين، عندها أدرك أن هذه حيلة من أسيد لكي يحملهعلى السعي إلى مصعب لسماعه، واستمع سعد لكلام مصعب واقتنع به وأعلن إسلامه، ثم أخذ حربته، وذهب معأسيد بن حضير إلى قومهما يدعوانهم للإسلام، فأسلموا جميعًا.

وقد استقبل أسيد النبي ( لما هاجر إلى المدينة خير استقبال، وظل أسيد يدافع عن الإسلام والمسلمين، فحينماقال عبد الله بن أبي بن سلول لمن حوله من المنافقين أثناء غزوة بني المصطلق: لقد أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهمأموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منهاالأذل.

فقال أسيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه منها إن شاء الله، هو والله الذليل، وأنت العزيز يا رسول الله، ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك، وإن قومه لينظمون له الخرز (حبات يطرز بها التاج) ليتوجوه على المدينة ملكًا، فهو يرى أن الإسلام قد سلبه ملكًا.

وذات ليلة أخذ يقرأ القرآن، وفرسه مربوطة بجواره، فهاجت الفرس حتى كادت تقطع الحبل، وعلا صهيلها، فسكتعن القراءة فهدأت الفرس ولم تتحرك، فقرأ مرة ثانية فحدث للفرس ما حدث لها في المرة الأولى، وتكرر هذا المشهدعدة مرات، فسكت خوفًا منها على ابنه الصغير الذي كان ينام في مكان قريب منها، ثم نظر إلى السماء فإذا به يرى غمامة مثل الظلة في وسطها مصابيح مضيئة، وهى ترتفع إلى السماء.

فلما أصبح ذهب إلى الرسول ( وحدثه بما رأى، فقال له النبي (: (تلك الملائكة دنت (اقتربت) لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم) [البخاري].

وعاش أسيد -رضي الله عنه- عابدًا قانتًا، باذلا روحه وماله في سبيل الله، وندم أسيد على تخلفه عن غزوة بدر،وقال: ظننت أنها العير، ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت. [ابن سعد]، وقد جرح أسيد يوم أحد سبع جراحات، ولم يتخلف عن غزوة بعدها قط.

وبعد وفاة النبي ( اجتمع فريق من الأنصار في سقيفة بني ساعدة على رأسهم سعد بن عبادة، وأعلنوا أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واشتد النقاش بينهم، فوقف أسيد بن حضير مخاطبًا الأنصار قائلاً: تعلمون أن رسول الله (كان من المهاجرين، فخليفته إذن ينبغي أن يكون من المهاجرين، ولقد كنا أنصار رسول الله، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته.

وكان أبو بكر -رضي الله عنه- لا يقدم عليه أحدًا من الأنصار، تقول السيدة عائشة: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحدمنهم يلحق في الفضل، كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. [ابن هشام].

وتوفي أسيد -رضي الله عنه- في عام (20 هـ)، وأصرَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يحمل نعشه على كتفه، ودفنه الصحابة بالبقيع بعد أن صلوا عليه، ونظر عمر في وصيته،فوجدأن عليه أربعة آلاف دينار، فباع ثمار نخله (البلح أو التمر) أربع سنين بأربعة آلاف، وقضى دينه. [البخاري وابن سعد]
اقرأ المزيد...

الجمعة، 31 مايو، 2013

الاستثناء من اليمين (الحنث باليمين )



وهو قول الحالف : والله لأفعل كذا إن شاء الله، أو يحلف على صديق له بالدخول ويعقبها بـ ـ إن شاء الله ـ.فإن فعل الحالف ذلك؛ لم يحنث إن لم يُبَرَّ قسمه ، لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة؛ كل تلد غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه ـ يعني ـ الملك: قل إن شاء الله، فنسي، فطاف بهن ،  فلم تأت امرأة منهن بولد، إلا واحدة؛ بشق غلام).

فقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو قال: إن شاء الله؛ لم يحنث، وكان دركاً في حاجته ).
البخاري ( 634)، ومسلم ( 165).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف، فقال: إن شاء الله؛ فقد استثنى [لم يحنث] ). 
أحمد (2/10) ابن حبان ( 4339، 4340 ). ولفظ الترمذي: ( من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله؛ فقد استثنى، فلا حنث عليه ).
 حديث (1531).

وقال الترمذي ( 4/108): "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين؛ فلا حنث عليه.

وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق". ولفظ ابن ماجه: ( من حلف واستثنى إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث). 
حديث( 2105)، وهو لأحمد أيضاً (2/6، 48، 68).

ويشترط النية في الاستثناء، ولا يشترط الاستثناء أن يكون متصلاً  باليمين عند بعض أهل العلم.
بل من قاله في المجلس قبل أن يقوم؛ أجزءه. فـ "عن طاوس والحسن: له ان يستثنى ما دام في المجلس وعن أحمد نحوه، وقال ما دام في ذلك الأمر، وعن إسحاق مثله". 
ذكر ذلك ابن حجر في "الفتح": (11/603).

ودليل ذلك ما جاء في حديث حلف سليمان ـ عليه السلام ـ المتقدم؛ ولم يستثن: " فقال له صاحبه ـ يعني ـ الملك قل: إن شاء الله، فنسي".
فظاهر الأمر لو استثنى عليه السلام بعد أن ذكّره الملك؛ لحصل الاستثناء ولم يحنث، وهذا ما أفاده قول نبينا صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (لو قال إن شاء الله؛ لم يحنث وكان دركاً في حاجته).

والاستثناء في الحلف له فائدتان: الأولى: طاعة لله تعالى، وربط المسلم أموره بمشيئة الله تعالى، قال تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) . 
[الكهف: 23ـ24].

الفائدة الثانية: عدم الحنث في اليمين إن هو استثنى، فيبقى في حل من يمينه، إن شاء أمضاها وإن شاء ترك، ليس عليه شيء. 
لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف فاستثنى، فهو بالخيار؛ إن شاء أن يمضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع، غير حنث ـ أو قال ـ غير حرج).
أحمد (2/48، 126، 127، 153)، وصححه الألباني في "الإرواء" (8/198).

والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين،،
اقرأ المزيد...

السبت، 11 مايو، 2013

ألقيتها في البئر



هذه قصة من المواقف التي ابكت الرسول صلى الله عليه وسلم حيث روي أن رجلا من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال له رسول الله  صلى الله عليه وسلم ما لك تكون محزونا.

فقال يا رسول الله إن أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت فقال له   أخبرني عن ذنبك   فقال يا رسول الله إن كنت من الذين يقتلون بناتهم فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت وصارت من أجمل النساء فخطبوها فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج.

فقلت للمرأة إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي وأخذت على المواثيق بألا أخونها فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول يا أبت ماذا تريد أن تفعل بي فرحمتها ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ثم التزمتني وجعلت تقول يا أبت لا تضيع أمانة أمي فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر يا أبت قتلتني فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت فبكى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأصحابه وقال لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك .

(تفسير القرطبي ج7/ص97)
اقرأ المزيد...

السبت، 4 مايو، 2013

طرح رؤوس الكفر في بئر يوم بدر


قال ابن إسحاق‏:‏ وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت‏:‏ لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى أن يطرحوا في القليب، طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف، فإنه انتفخ في درعه فملأها فذهبوا ليخرجوه فتزايل لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة‏.‏

فلما ألقاهم في القليب، وقف عليهم فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً‏)‏‏) ، قالت‏:‏ فقال له أصحابه‏:‏ يا رسول الله أتكلم قوماً موتى‏؟ فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق‏)‏‏)‏‏.‏
قالت عائشة‏:‏ والناس يقولون لقد سمعوا ما قلتُ لهم، وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لقد علموا‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وحدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال‏:‏ سمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله من جوف الليل، وهو يقول‏:‏ ‏(‏‏(‏يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام - فعدد من كان منهم في القليب - هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً‏؟‏ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً‏)‏‏)‏‏.‏

فقال المسلمون‏:‏ يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أتنادي قوماً قد جيفوا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني‏)‏‏)‏‏.‏ وقد رواه الإمام أحمد، عن ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، فذكر نحوه‏.، وهذا على شرط الشيخين‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏يا أهل القليب بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس؛ هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً‏)‏‏)‏‏.‏

قلت‏:‏ وهذا مما كانت عائشة رضي الله عنها تتأوله من الأحاديث، كما قد جمع ما كانت تتأوله من الأحاديث في جزء، وتعتقد أنه معارض لبعض الآيات، وهذا المقام مما كانت تعارض فيه قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏ 22‏]‏‏.‏

وليس هو بمعارض له، والصواب قول الجمهور من الصحابة ومن بعدهم للأحاديث الدالة نصاً، على خلاف ما ذهبت إليه رضي الله عنها وأرضاها‏.‏
وقال البخاري‏:‏ حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال‏:‏ ذكر عند عائشة أن ابن عمر رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله، فقالت‏:‏ رحمه الله إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن‏)‏‏)‏‏.‏

قالت‏:‏ وذاك مثل قوله‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب، وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم ما قال، قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إنهم ليسمعون ما أقول‏)‏‏)‏، وإنما قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إنهم الآن ليعلمون إنما كنت أقول لهم حق‏)‏‏)‏‏.
ثم قرأت‏:‏ ‏{‏إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 80‏]‏ ‏{‏وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ‏}‏ ‏[‏فاطر‏:‏ 22‏]‏ تقول‏:‏ حين تبوؤا مقاعدهم في النار‏.‏وقد رواه مسلم، عن أبي كريب، عن أبي أسامة به، وقد جاء التصريح بسماع الميت بعد دفنه في غير ما حديث، كما سنقرر ذلك في كتاب الجنائز من ‏(‏الأحكام الكبير‏)‏ إن شاء الله‏.‏

ثم قال البخاري‏:‏ حدثني عثمان، ثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن ابن عمر قال‏:‏ وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر، فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً‏)‏‏)‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم‏)‏‏)‏‏.‏

وذكر لعائشة فقالت‏:‏ إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق‏)‏‏)‏، ثم قرأت‏:‏ ‏{‏إنك لا تسمع الموتى‏}‏ حتى قرأت الآية‏.‏
وقد رواه مسلم، عن أبي كريب، عن أبي أسامة، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، كلاهما عن هشام بن عروة‏.‏

وقال البخاري‏:‏ حدثنا عبد الله بن محمد، سمع روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش، فقذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال‏.‏

فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه وقالوا‏:‏ ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفى الركي، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم‏:‏‏(‏‏(‏يا فلان ابن فلان ويا فلان بن فلان، يسركم أنكم أطعتم الله ورسوله، فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً‏؟‏‏)‏‏)‏‏.‏

فقال عمر‏:‏ يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏‏(‏والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏)‏‏)‏‏.‏قال قتادة‏:‏ أحياهم الله حتى أسمعهم قوله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً‏.‏ وقد أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه من طرق عن سعيد بن أبي عروبة‏.‏

ورواه الإمام أحمد، عن يونس بن محمد المؤدب، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة قال‏:‏ حدث أنس بن مالك فذكر مثله، فلم يذكر أبا طلحة، وهذا إسناد صحيح‏.‏ ولكن الأول أصح وأظهر والله أعلم‏.‏

وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا عفان، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثة أيام حتى جيفوا، ثم أتاهم فقام عليهم فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏يا أمية بن خلف، يا أبا جهل بن هشام، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً‏؟‏ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً‏)‏‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فسمع عمر صوته، فقال‏:‏ يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث، وهل يسمعون ‏؟‏يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏إنك لا تسمع الموتى‏}‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/359‏)‏
فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا‏)‏‏)‏‏.‏
ورواه مسلم، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به‏.‏
وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت‏:‏
عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب
تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمرٌ سكوب
فأمسى رسمها خلقاً وأمست * يباباً بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب
وخبّر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حراءٌ * بدت أركانه جنح الغروب
فلاقيناهم منا بجمعٍ * كأسد الغاب مردانٍ وشيب
أمام محمدٍ قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب
بأيديهم صوارمٌ مرهفاتٌ * وكل مجرّب خاطي الكعوب
بنو الأوس الغطارف وآزرتها * بنو النّجار في الدِّين الصليب
فغادرنا أبا جهل صريعاً * وعتبة قد تركنا بالجبوب
وشيبةً قد تركنا في رجالٍ * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب
يناديهم رسول الله لمّا * قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا كلامي كان حقاً * وأمر الله يأخذ بالقلوب
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا‏:‏ * صدقت وكنت ذا رأيٍ مصيب
قال ابن إسحاق‏:‏ ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة، فسحب في القليب فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه، فقال‏:‏

‏(‏‏(‏يا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء‏)‏‏)‏ - أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -‏ فقال‏:‏ لا والله يا رسول الله ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني كنت أعرف من أبي رأياً وحلماً وفضلاً، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر، بعد الذي كنت أرجو له، أحزنني ذلك‏.
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له‏:‏ ‏(‏‏(‏خيراً‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/360‏)‏ وقال البخاري‏:‏ حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، ثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس‏:‏ ‏{‏الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 28‏]‏‏.‏

قال‏:‏ هم والله كفار قريش‏.‏ قال عمرو‏:‏ هم قريش، ومحمد نعمة الله ‏{‏وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 28‏]‏ قال‏:‏ النار يوم بدر‏.‏قال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت‏:‏
قومي الذين هم آووا نبيّهم * وصدّقوه وأهل الأرض كفار
إلا خصائص أقوام هم سلفٌ * للصالحين من الأنصار أنصار
مستبشرين بقسم الله قولهم * لما أتاهم كريم الأصل مختار
أهلاً وسهلاً ففي أمنٍ وفي سعةٍ * نعم النبيُّ ونعم القسم والجار
فأنزلوه بدار لا يخاف بها * من كان جارهم داراً هي الدار ‏؟‏
وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا * مهاجرين وقسم الجاهل النار
سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا
والاهم بغرور ثم أسلمهم * إن الخبيث لمن والاه غرّار
وقال‏:‏ إني لكم جار فأوردهم * شرَّ الموارد فيه الخزي والعار
ثم التقينا فولّوا عن سراتهم * من منجدين ومنهم فرقة غاروا
وقال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا يحيى بن أبي بكر، وعبد الرزاق، قالا‏:‏ حدثنا إسرائيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال‏:‏ لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتلى، قيل له‏:‏ عليك العير ليس دونها شيء‏.‏
فناداه العباس وهو في الوثاق‏:‏ إنه لا يصلح لك‏.‏
قال‏:‏ لم ‏؟‏
قال‏:‏ لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أنجز لك ما وعدك‏.‏
وقد كانت جملة من قتل من سراة الكفار يوم بدر سبعين، هذا مع حضور ألف من الملائكة، وكان قدر الله السابق فيمن بقي منهم أن سيسلم منهم بشر كثير، ولو شاء الله لسلط عليهم ملكاً واحداً، فأهلكهم عن آخرهم، ولكن قتلوا من لا خير فيه بالكلية‏.‏

وقد كان في الملائكة جبريل الذي أمره الله تعالى فاقتلع مدائن قوم لوط، وكن سبعاً فيهن من الأمم والدواب والأراضي والمزروعات، ما لا يعلمه إلا الله، فرفعهن حتى بلغ بهن عنان السماء على طرف جناحه، ثم قلبهن منكسات واتبعهن بالحجارة التي سومت لهم، كما ذكرنا ذلك في قصة قوم لوط كما تقدم‏.‏

وقد شرَّع الله جهاد المؤمنين للكافرين، وبين تعالى حكمه في ذلك فقال‏:‏ ‏{‏فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏ 4‏]‏ الآية‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/361‏)‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ‏}‏‏[‏التوبة‏:‏ 14-15‏]‏ الآية‏.‏

فكان قتل أبي جهل على يدي شاب من الأنصار، ثم بعد ذلك يوقف عليه عبد الله بن مسعود ومسك بلحيته، وصعد على صدره حتى قال له‏:‏ لقد رقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم‏.‏

ثم بعد هذا حز رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله، فشفى الله به قلوب المؤمنين، كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه سقف منزله أو يموت حتف أنفه، والله أعلم‏.‏

وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين ممن كان مسلماً، ولكنه خرج معهم تقية منهم، لأنه كان فيهم مضطهداً قد فتنوه عن إسلامه جماعة، منهم‏:‏ الحارث بن زمعة بن الأسود، وأبو قيس بن الفاكه، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج‏.
قال‏:‏ وفيهم نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 79‏]‏‏.‏

وكان جملة الأسارى يومئذٍ سبعين أسيراً، كما سيأتي الكلام عليهم فيما بعد إن شاء الله‏.‏
منهم‏:‏ من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس بن عبد المطلب، وابن عمه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وقد استدل الشافعي والبخاري وغيرهما بذلك على أنه ليس كل من ملك ذا رحم محرم يعتق عليه، وعارضوا به حديث الحسن عن ابن سمرة في ذلك، فالله أعلم‏.‏

وكان فيهم أبو العاص بن الربيع بن عبد شمس بن أمية، زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
اقرأ المزيد...

الأحد، 28 أبريل، 2013

معلومات عامه عن الكعبة



 الكعبة :
1. الحجر الأسود ويقع في الزاوية الجنوبية الشرقية 
✿-------------✿
2. باب الكعبة ويقع الحائط الشرقي ويرتفع 2.13 متر عن الأرض 
✿-------------✿
3. مزراب ويقع في الحائط الشمالي لإخراج مياه الأمطار 
✿-------------✿
4. الشاذروان وهو جزء من حجر أساس الكعبة 
✿-------------✿
5. حجر إسماعيل الحطيم
✿-------------✿
6. ملتزم
✿-------------✿
7. مقام سيدنا إبراهيم
✿-------------✿
8. زاوية الحجر الاسود
✿-------------✿
9. زاوية اليمن
✿-------------✿
10. زاوية سوريا
✿-------------✿
11. زاوية العراق
✿-------------✿
12. كسوة الكعبة
✿-------------✿
13. شريط من الرخام وقد تمت إزالته الآن
 منعا لتدافع الناس والازدحام
✿-------------✿
14. مقام إبراهيم 

اقرأ المزيد...

تحويل القبلة في سنة ثنتين من الهجرة قبل بدر


وقال بعضهم‏:‏ كان ذلك في رجب من سنة ثنتين وبه قال قتادة وزيد بن أسلم وهو رواية عن محمد بن إسحاق‏.‏
وقد روى أحمد عن ابن عباس ما يدل على ذلك وهو ظاهر حديث البراء بن عازب كما سيأتي والله أعلم‏.‏
وقيل‏:‏ في شعبان منها‏.‏
قال ابن إسحاق‏:‏ بعد غزوة عبد الله بن جحش‏:‏ ويقال‏:‏ صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/309‏)‏
وحكى هذا القول ابن جرير من طريق السدي فسنده عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة‏.‏
قال الجمهور الأعظم‏:‏ إنما صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من الهجرة‏.‏
ثم حكي عن محمد بن سعد، عن الواقدي أنها حولت يوم الثلاثاء النصف من شعبان، وفي هذا التحديد نظر والله أعلم‏.‏
وقد تكلمنا على ذلك مستقصى في التفسير عند قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 144‏]‏، وما قبلها وما بعدها من اعتراض سفهاء اليهود والمنافقين والجهلة الطغام على ذلك لأنه أول نسخ وقع في الإسلام هذا وقد أحال الله قبل ذلك في سياق القرآن تقرير جواز النسخ عند قوله‏:‏ ‏{‏ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير‏}‏‏.‏
وقد قال البخاري‏:‏ حدثنا أبو نعيم سمع زهيراً عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً - أو سبعة عشر شهراً - وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها إلى الكعبة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال‏:‏ أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ِقبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 143‏]‏ رواه مسلم من وجه آخر‏.‏
وقال ابن أبي حاتم‏:‏ حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر - أو سبعة عشر - شهراً، وكان يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله‏:‏ ‏{‏قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 144‏]‏‏.‏
قال‏:‏ فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس‏:‏ - وهم اليهود - ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها‏.‏
فأنزل الله‏:‏ ‏{‏قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏ وحاصل الأمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه كما رواه الإمام أحمد، عن ابن عباس رضي الله عنه، فلما هاجر إلى المدينة لم يمكنه أن يجمع بينهما فصلى إلى بيت المقدس أول مقدمه المدينة واستدبر الكعبة ستة عشر شهراً - أو سبعة عشر شهراً - وهذا يقتضي أن يكون ذلك إلى رجب من السنة الثانية والله أعلم‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/310‏)‏
وكان عليه السلام يحب أن يصرف قبلته نحو الكعبة قبلة إبراهيم وكان يكثر الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله عز وجل فكان مما يرفع يديه وطرفه إلى السماء سائلاً ذلك فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام‏}‏الآية‏.‏
فلما نزل الأمر بتحويل القبلة خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وأعلمهم بذلك كما رواه النسائي عن أبي سعيد بن المعلى وأن ذلك كان وقت الظهر‏.‏
وقال بعض الناس‏:‏ نزل تحويلها بين الصلاتين قاله مجاهد وغيره ويؤيد ذلك ما ثبت في ‏(‏الصحيحين‏)‏ عن البراء أن أول صلاة صلاها عليه السلام إلى الكعبة بالمدينة العصر والعجب أن أهل قباء لم يبلغهم خبر ذلك إلى صلاة الصبح من اليوم الثاني كما ثبت في ‏(‏الصحيحين‏)‏ عن ابن عمر‏.‏
قال‏:‏ بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة‏.‏
وفي ‏(‏صحيح مسلم‏)‏ عن أنس بن مالك نحو ذلك‏.‏
والمقصود أنه لما نزل تحويل القبلة إلى الكعبة ونسخ به الله تعالى حكم الصلاة إلى بيت المقدس طعن طاعنون من السفهاء والجهلة والأغبياء قالوا‏:‏ ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، هذا والكفرة من أهل الكتاب يعلمون أن ذلك من الله لما يجدونه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم من أن المدينة مهاجره وأنه سيؤمر بالاستقبال إلى الكعبة كما قال‏:‏ ‏{‏وإن الذين أورثوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم‏}‏ الآية‏.‏
وقد أجابهم الله تعالى مع هذا كله عن سؤالهم، ونعتهم فقال‏:‏ ‏{‏سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم‏}‏ أي‏:‏ هو المالك المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه الذي يفعل ما يشاء في خلقه ويحكم ما يريد في شرعه، وهو الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ويضل من يشاء عن الطريق القويم، وله في ذلك الحكمة التي يجب لها الرضا والتسليم‏.‏
ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وكذلك جعلناكم أمة وسطاً‏}‏ أي‏:‏ خياراً ‏{‏لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً‏}‏ أي‏:‏ وكما اخترنا لكم أفضل الجهات في صلاتكم وهديناكم إلى قبلة أبيكم إبراهيم والد الأنبياء بعد التي كان يصلي بها موسى فمن قبله من المرسلين كذلك جعلناكم خيار الأمم وخلاصة العالم وأشرف الطوائف وأكرم التالد والطارف لتكونوا يوم القيامة شهداء على الناس لإجماعهم عليكم وإشارتهم يومئذ بالفضيلة إليكم‏.‏
كما ثبت في ‏(‏صحيح البخاري‏)‏‏:‏ عن أبي سعيد مرفوعاً من استشهاد نوح بهذه الأمة يوم القيامة وإذا استشهد بهم نوح مع تقدم زمانه فمن بعده بطريق الأولى والأخرى‏.‏
ثم قال تعالى مبينا حكمته في حلول نقمته بمن شك وارتاب بهذه الواقعة‏.‏
وحلول نعمته على من صدق وتابع هذه الكائنة‏.‏
فقال‏:‏ ‏{‏وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول‏}‏‏.‏ ‏(‏ج/ص‏:‏ 3/311‏)‏
قال ابن عباس‏:‏ إلا لنرى من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، وإن كانت لكبيرة أي‏:‏ وإن كانت هذه الكائنة العظيمة الموقع كبيرة المحل شديدة الأمر إلا على الذي هدى الله أي‏:‏ فهم مؤمنون بها مصدقون لها لا يشكون ولا يرتابون بل يرضون ويؤمنون ويعملون لأنهم عبيد للحاكم العظيم القادر المقتدر الحليم الخبير اللطيف العليم وقوله‏:‏ ‏{‏وما كان الله ليضيع إيمانكم‏}‏ أي‏:‏ بشرعته استقبال بيت المقدس والصلاة إليه ‏{‏إن الله بالناس لرؤف رحيم‏}‏‏.‏
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جداً يطول استقصاؤها وذلك مبسوط في التفسير وسنزيد ذلك بياناً في كتابنا ‏(‏الأحكام الكبير‏)‏‏.‏
وقد روى الإمام أحمد‏:‏ حدثنا علي بن عاصم، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ - يعني‏:‏ في أهل الكتاب - ‏(‏‏(‏إنهم لم يحسدونا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله إليها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا، وعلى قولنا خلف الإمام آمين‏)‏‏)‏‏.‏
اقرأ المزيد...

الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

الصحابي الجليل زيد بن ثابت



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .


الصفات الجسدية التي كان يتمتع بها زيد بن حارثة :
أيها الأخوة الأكارم, مع الدرس التاسع من دروس سِيَر الصحابة رِضْوان الله عليهم أجْمعين، وصَحابِيُّ اليوم حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفَهُ الواصِفون بأنَّهُ كان قصير القامة، شديد السُّمْرة، في أنفِهِ فطَس، وأما نبؤُهُ فَعَظيمٌ جداً جداً، ماذا تدُلُّكم هذه المُفارقة, قصير القامة، شديد السُّمْرة، في أنفِهِ فَطَس، وهو حِبُّ رسول الله؟ وسَأريكم بعد قليل كم هي المكانة التي يتمَتَّع بها عند النبي عليه الصلاة والسلام؟ وسأُخْبِرُكم بعد قليل أنَّ الصحابيُّ الوحيد الذي ذكر الله اسمه في القرآن هو سيِّدُنا زَيْد، وفي ذِكْره قِصَّة، ولماذا ذكر الله اسمه في القرآن الكريم؟ .

 أوَّلاً: لا قيمة لِشَكْل الإنسان إطْلاقاً عند الله عز وجل، أيَّةُ صِفَةٍ تكون مُتَلَبِّساً بها قصيرُ القامة أو طويلها، أبيض اللون أو أسْمر اللون، أيَّةُ صِحَّةٍ, وأيَّةُ عاهَةٍ، أيُّ جمـالٍ, وأيَّةُ وسامَةٍ, وأيـَّةُ دمامةٍ لا أثر لها عند الله تعالى, قيمة الرجل في إيمانه وأفْعاله وعملــه، إذاً: كلُّ القِيَم المادِيَّــة الأخرى تحت الأقدام نَبِيُّ الرحمة والعدل والقِيَم والأخلاق، كلها اجتمعت فيه، وهاهو عليه الصلاة والسلام, يقول:((إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّم َصالح الأخلاق))[أخرجه أحمد في مسنده]

إنه حِبُّ رسول الله .
لسيدنا زيد قصة مؤثرة فاستمعوا لها :
هذا الصحابيُّ الجليل كان أقرب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام, قبل أنْ يُبْعَث النبي عليه الصلاة والسلام له قِصَّة، وهي أنَّ زَيْداً كان صغيراً وعُمرهُ لا تزيد على ثماني سنوات، أَتَوْا به إلى سوق عُكاظ وباعوه عَبْداً, لماذاَ؟ لأنَّ أمه سعدى بنت ثعْلبة أرادت أن تزور قومها بني معن, وكانت تصحب معها ابنها زيد بن حارثة الكعبي، فما كادت تحِلُّ في ديار قومها حتى أغارت عليهم خيلٌ لبني القيد, فأخذوا المال واستاقوا الإبل وسبوا الذراري، هكذا كان العرب في الجاهلية .

 فكان هذا الطفل الصغير في الثامنة من عمره مع أمه في زيارة بيت جدِّه, جاءت غارةٌ مفاجئة فأخذته وباعته في سوق عُكاظ عبداً, واشترى هذا العبدَ حكيم بن حَزام بن خُوَيلِد بأربعمئة درهم، واشترى معه طائفةً من الغلمان وعاد بهم إلى مكة, فلما عرفت عمَّتُه خديجة بنت خُوَيلد بمقدمه زارته مسَلِّمةً عليه مرَحِّبةً به, فقال:
((يا عمَّةُ, لقد ابتعتُ من سوق عُكاظٍ طائفةً من الغلمان فاختاري أيَّا منهم تشائين فهو هديَّةٌ لكِ، فتفرَّست السيدةُ خديجةُ وجوه الغلمان واختارت زيدَ بنَ الحارثة لِما بدا لها من نجابته, ومضتْ به, وما هو إلاَّ وقتٌ قليلٌ حتَّى تزوَّجتْ خديجةُ بنتُ خويلد من محمد بنِ عبدِ الله صلى الله عليه وسلم فأرادت أن تُطرِفه, أي تتحفه بتُحفة وهدية، فأهدت له غلامها زيد بن حارثة، فأعتقه النبي عليه الصلاة والسلام فورًا .

بقِيَ عند النبي عليه صلاة والسلام، لم يَبْقَ عنده عبداً، إنما بقي عنده ضيفًا، أما أُمُّه وأبوه فقد بَكَيَا عليه كثيرًا وبَحَثاَ عنه كثيرًا، وفي موسمٍ من مواسم الحجِّ قصَدَ البيتَ الحرام نفرٌ من قوم زيدٍ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق, إذْ هم بِزَيدٍ وجهاً لوجهٍ، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم، ولما قضَوْا مناسكهم وعادوا إلى دِيارِهم أخبروا حارثةَ, -من حارثةُ؟ أبوه– بِما رأوا وبما سمعوا, وقال زيدٌ لهؤلاء: أخبروا أبي أني مع أكرمِ والد))

ما هي المعاني التي يمكن أن نستنبطها من القصة ؟
هناك معانٍ كثيرةٌ جدًّا تدور في نفسي حول هذه القصة، النبي عليه الصلاة والسلام لم يُبعَثْ بعدُ، اسمه محمدُ بنُ عبدِ الله، وانظر إلى تعامله لزيد حتى تكلم زيد لأبناء قومه أني مع أكرم والد .

 وبعد, دعونا قليلاً من أحداثِ هذه السيرةِ وتعالَوْا بنا إلى حياتنا اليومية، أنتَ كمؤمن, إذا كان إنسانٌ تحتَ يَدِكَ, وليكُنْ صانعاً في محلِّكَ التِّجاري, وليكن موظفاً عندك، أنتَ كمؤمنٍ عليك أن تقتديَ بهذا النبي عليه الصلاة والسلام، يجبُ أن تعاملَه كما تُعامل ابنَك إلى أن يقولَ هذا الإنسانُ الذي تحت يدك: أنا مع أكرم والد، الإسلامُ هكذا، الذي تحت يدك يجب أن تُطعِمَه ممَّا تأكلُ, وأن تُلبسَه ممَّا تلبس، أنا يَحُزُّ في قلبي أن أرى رجلاً مسلماً عنده مُوظَفٌ أو صانعٌ أو غُلامٌ صغيرٌ، يؤتى له بالطَّعام ظهرًا فيأكل، وذاك الغلام أو ذاك المُوَظف أو ذاك الصَّانع ينظرُ إليه, ولا يقول له: تَعَالَ كُلْ معي يا بني .

 أيُّها الأخوة الأكارم, إن لم تُعاملوا مَنْ تَحْتَ أيديكم كما تُعاملون أبناءكم, فو اللهِ الذي لا إله إلاَّ هو لا قيمةَ لا لصلاتكم ولا لصومكم ولا لحجِّكُم، فالدِّينُ هكذا، هذا الذي يعيش معك ويتعامل معك إن لم يشعرْ برحمتك وبِعَطْفك وبِحِرصِك، فأنتَ لستَ مسلماً، لعلَّك تظنُّ أنَّ الإسلامَ صومٌ وصلاةٌ، لا والله، شيء يُلفتُ النظرَ فهذا كان قبل البعثة، ولو أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عامله هذه المعاملة بعد أن بعثه الله وأحبَّه، فلرُبَّما ليستفيد دعاية له، أو مُجاملةً، لكن عامله المعاملة الطيبة قبل البِعثةِ وهو كرجلٍ من رجال مكةَ اسمُه محمَّدُ بنُ عبد الله .

 لديك يتيمٌ في بيْتِك إنْ لم تَرْعَهُ الرِّعاية التامة وتُطْعِمه مما تأكل، إنْ لم يشْعُر بالحَنان والإنصاف، فإسلامك صورة وشكل، سيّدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان عنده ضَيْفٌ وهو أمير المؤمنين فانطفأ السِّراج، فقامَ سيّدنا عمر بِنَفْسِه وأصلح السِّراج، فهذا الضَّيف وقع في حرَجٍ, فقال له: أنت أميرُ المؤمنين، قُل للغُلام أو أكون أنا مُصْلِحه، فقال له: أما أنت فَضَيْفٌ وَسَخافَةٌ بالمرء أنْ يسْتخدم ضَيْفه, هكذا النبي علَّمَهُ، وأما الغُلام فقد نام وكَرِهْتُ أنْ أوقظه, ذَهَبْتُ وأنا عمر وعُدْتُ وأنا عمر .

 فيا أيها الأخوة الأكارم, الإسلام دينُ معاملة بِحَيث يجْعلك عند عاملك أو الموظف الذي لديك تزْداد احْتِراماً وحُباً عنده وتَعَلُّقاً بك وكُلُّ هذا من الإحْسان، والله لو عامَلْنا غيرنا بهذه المُعاملة لكُنا مُجْتَمَعاً مُتَماسِكاً وبِحالٍ غير هذه الحال قَوْلاً وعملاً .

 فالنبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصْحابه, وقال:
((وعلّيَّ جمعُ الحطب، فقالوا: نَكْفيكَ ذلك, قال: أعرف، ولكنَّ الله يكرهُ أنْ يرى عبداً مُتَمَيِّزاً عن أقْرانه))
في معْركة بدْر, قال:
((أنا وعليّ وأبو لُبابة على راحِلَة, فقالوا: ابْقَ راكِباً, فقال: لا، ما أنتما بِأقْوى مني على المَشْي، ولا أغْنى مني عن الأجر))
هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلَّم بلا مَيِّزَة، فَحُبُّهم له وتعْظيمُهُم له وتقْديسُهم له شيءٌ آخر, أما هو فقد جعل نفْسه معهم في كفَّةٍ واحدة, سَواءً بِسَواء, حتى أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا جلس مع أصْحابه ودخل أعْرابيّ لم يعْرِفْهُ, قال:
((أيُّكُم مُحمّدٌ صلى الله عليه وسلّم, فَيَقول النبي: قد أصَبْتَ))
لماذا؟ لأنه لم تكن له ميزَةٌ على أصْحابه الكِرام .
ما السبب الذي دفع زيد بن حارثة إلى الاستبقاء مع النبي دون والديه ؟
حارثة لما علِمَ أنَّ ابنه فَلِذَةُ كَبِدِه بِمَكَّة عند محمدٍ بن عبد الله، شَدَّ راحِلَتَهُ وهيَّأ المبلغ الكبير لافتدائه, تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مكَّة المُكَرَّمة ومعه أخوه فلما دخلا على محمد بن عبد الله, قالاَ له :
((يا بن عبد المُطَّلب أنتم جيران الله تَفُكُّون العاني, وتُطْعِمون الجائِع, وتُغيثون الملْهوف, وقد جِئْنا في ابننا الذي عِندك، وحَمَلْنا إليك من المال ما يفي به، فامْنُنْ علينا وفاده لنا بما تشاء واطْلُب المبلغ الذي تريد, فقال عليه الصلاة والسلام وهو سيّد الخلق: ومن ابْنُكُما الذي تَعْنِيان؟ – الدِّقَة والتحْقيق – فقالاَ: غُلامك زَيْدُ بن حارِثَة, فقال: وهل لكما فيما هو خيرٌ من الفِداء؟ فقالا: وما هو؟ قال عليه الصلاة والسلام: أدْعوه لكم فَخَيِّروهُ بيني وبينكم فإنْ اخْتاركم فَهُو لكم بِغَيْر مال, وإن اخْتارني فما أنا بالذي يرغب عمن اخْتاره))
دَقِّقوا في دِقَّة النبي عليه الصلاة والسلام، ((فقال العمّ والأب: والله قد أنْصَفْت وبالغتَ في الإنصاف, فَدَعا النبي عليه الصلاة والسلام زيْداً, فقال: من هذان؟ قال: هذا أبي حارثة ابن شُرَحْبيل, وهذا عمِّي كَعْب, فقال: يا زيد, قد خَيَّرْتك إنْ شِئتَ مَضَيْتَ معهما, وإن شِئتَ أقَمْتَ معي، فقال زيدٌ من غير تَرَدُّدٍ ولا إبْطاء: بل أُقيمُ معك، وما أنا بالذي أخْتار عليك أحداً أنت الأب والعمّ, فقال أبوه: وَيْحَكَ يا زيد, أَتخْتارُ العُبودِيَّة على أبيك وأمِّك؟ قال: إني رأيْتُ من هذا الرجل شيئاً أنْساني كُلَّ إنْسان، ما أنا بالذي يُفارقُه أبداً))
هذه هي المُعاملة, هل تسْتطيع أنْ تُعامل إنْساناً مُعامَلَةً يؤْثِرُك على أمِّهِ وأبيه؟ إذا كنت مؤمناً فهكذا تُعامل الناس، المؤمن أيها الأخوة، كيْفما تَحَرَّك مع الذين يعيشون معه من شِدّة إنصافه ورحمته وحنانه وعَطْفِه وكرمِهِ ووفائِه وتواضُعِه يؤثرونه على كُلِّ شيء .

((فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام من زَيْدٍ ما رأى أخذ بِيَده وأخْرجه إلى البيت الحرام, ووقف به بِالحِجْر على ملأ من قُرَيش, وقال: يا معْشَر قُرَيْش, اِشْهدوا أنَّ هذا ابني يَرِثُني وأرِثُهُ، عندئِذٍ طابتْ نفسُ أبيه وعَمِّه وخَلَّفاهُ عند محمّدٍ بن عبد الله وعادا إلى قوْمِهما مُطْمئِنّي النفس و مُرْتاحي البال))
ومنذ ذلك الوقت أصبح زيدُ بن حارِثة يُدْعى بِزَيْد بن محمّد والغريب في القصَّة هو أنه مهما كان الإنسان يعيش في رَغَدٍ من الحياة إلا أنه لا يُؤثر أحداً على والدَيْه! لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان بِمَثابة الوالد والأم وهكذا الإسلام، وهكذا ليكن المسلم .

 فأنت قد يكون عندك بالمحلّ أو المصنع عامل أو بالبيت يتيم أو طِفْلٌ يكْنس لك، أرِهِ العَطْف والحنان والموَدَّة والإكْرام، اِبْذِل المال واعْتَبِرْه كابنك، والله أستمع إلى كلِّ قِصَّة –شهِد الله- لولا أنَّ الذي أخبرني بها لي صادِقٌ لما صَدِّقتهُ، قَلْبٌ قاسٍ كالحجر، المبيعات باليوم مئة ألف، الراتب ألفان وخمسمئة بالشهر، هل هذا يكْفي؟ وتجده يقول: إذا لم يُعْجِبك هذا المبلغ نأتي بِغَيْرك، القصد أنَّ الإنسان إذا لم يرْحَم لا يُرْحم، وإنْ أرَدْتُم رحْمتي فارْحَموا خَلْقي، فهذا الذي أُجْرته ألفان وخمسمئة بالشهر, هل تكْفيه للأكل هو وزَوْجَته؟ .
 حدَّثني أحد الأخوة, فقال لي: آخذ ألفين وخمسمئة بالشهر, وأنا أشْتري لصاحب المحلّ كلَّ يومٍ أغْراضاً مبْلغها سِتَّة آلاف, فأنت خَرْجك اليومي ستة آلاف, وهذا الصادق الأمين تعطيه ألفين وخمسمئة بالشهر! ثمَّ تذهب إلى المسْجد, الله أكبر! وأنا الآن أحِبُّ أنْ أجري موازنةً، النبي عليه الصلاة والسلام كُتلةُ رحمة، كُتلة إنصاف، كتلة تواضع، كتلة حبٍّ، لذلك لما رأى زيدٌ أباه آثر النبي عليه الصلاة والسلام على أبيه وعمِّه، فكل إنسان عنده شخصٌ تحت يده، قد يكون موظفًا أو صانعا أو خادماً أو آذِناً أو حاجِباً فهذا شَخْصٌ غالٍ عند الله عز وجل، فهذا إنْ اهْتَمَمْتَ به وأكْرَمْته وعاوَنْتَه، وسألْتَ عن أحْواله, ودَقَّقْتَ بِدَخْله وبِأَهْلِهِ, وسألت هل عنده مشروع زواج أو وِلادة أو مُشْكلة؟ فمثلاً: في أوَّل الشِّتاء لا بد له من وَقود، وأوَّلُ العام المدْرسي يحْتاج إلى ملابس لأولاده، فهل أنت تعيشُ لِنَفْسِك أمْ للناس؟ . 

 لكن زيداً اخْتار النبي وآثره وأحَبَّهُ، فماذا نسْتَنبط من هذه الحقيقة؟ نسْتَنْبط أنَّ الأنبياء اصْطفاهُم الله عز وجل من صَفْوَة الخلق، فالنُّبَوَة هِبَة أساسُها اصْطِفاء، والاصْطِفاء أساسه التَفَوُّق، فهو عليه الصلاة والسلام تَفَوَّقَ بِكماله وأخْلاقه وتواضُعِه وإنْسانِيَتِهِ وكَرَمِه وحُبِّه للخلق، فاصْطَفاهُ الله عز وجل، هي نُبَوَّةٌ وهِبَةُ ولكن أساسها اصْطِفاءٌ من بين صَفْوَة الخلق .

الإسلام يحرم التبني :
فلما بُعِثَ النبي عليه الصلاة والسلام, وأبْطَلَ الإسلامُ التَبَني حيث نزل قوله عز وجل:
﴿ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾
( سورة الأحزاب الآية: 5 )
عندَئِذٍ عاد النبي عليه الصلاة والسلام وناداهُ زيد بن حارثة اِمْتِثالاً لأمر الله, فإكْراماً له عندما ردّه إلى أبيه, ذكر الله اسمه في القرآن الكريم تطيباً لخاطره، وهو الوحيد الذي ذكِر في القرآن الكريم، إذْ ليس في القرآن الكريم اسم لصحابي إلا سيّدنا زيد، والآية قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾
( سورة الأحزاب الآية: 37 )
هل في القرآن اسمُ امرأة؟ نعم مريم، وهي الوحيدة التي ذُكِرَت في القرآن إذْ إنّ بعض العلماء, قال: إنَّ ذِكْر اسم المرأة مكْروه، وإنما ذُكِرت مريم في القرآن لأنَّ سيّدنا عيسى عليه السلام قالوا عنه: إنَّهُ إله، وهو ابن الله، فَرَبُّنا عز وجل, قال: عيسى بن مريم وهو الاسم الوحيد .

المكانة التي احتلها زيد عند رسول الله عليه الصلاة والسلام :
كُنْتُ أذكر لكم هذه الفِكْرة وأكررها كثيراً، لما بُعَث النبي عليه الصلاة والسلام وجاء الوَحْيُ وزَيْدٌ عنده, وقد آثَرَهُ على أمِّهِ وأبيه, فاحْتَلَّ زيْدٌ عند النبي صلى الله عليه وسلَّم مكانة كبيرة، فِالمَرْتبة الاجْتِماعِيَّة والتصْنيف الطَبَقي سيّدنا زيد عَبْدٌ لكنه كان خليفة رسول الله على المدينة, وكان أمين سِرِّه, وقائِدَ غزواته, هذا هو الإسلام الذي نطْمَحُ إليه . 
 دائِماً أيها الأخوة، لا يوجد حُبٌّ من طرفٍ واحدٍ، عظمة النبي عليه الصلاة والسلام أنه أحبَّ أصْحابه كما أحبُّوه، أو أنهم أحَبُّوه كما أنه أحَبَّهُم، أَحَبوهُ لأنه أحَبَّهُم، مُجْتمع المؤمنين مُتماسِك, عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, قَالَ:
((وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ وَيَتَجَالَسُونَ فِيَّ وَيَتَبَاذَلُونَ فِيَّ))[أخرجه أحمد في مسنده]

إذا لم تُحبّ أخوانك, ولم ترْحَمْهُم، ولم تعْطِف عليهم، ولم تنصِفْهم، ولم تزرهم وتتفَقَّدْهم بِمُناسبات مُعَيَّنة، وتبْذل لهم شيئاً من مالك حتى يصير الأخ لِأخيه كالبُنْيان المَرْصوص, إنْ لم نكُن كذلك فَلَسْنا من المؤمنين .
هنيئاً لك زيد على هذا الحب المبارك لك من نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام :
الشيءُ الذي لفتَ نظري في سيرة هذا الصحابي، كما أنه أحَبَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم وآثره على أمِّه وأبيه فقد أحَبَّهُ النبي عليه الصلاة والسلام وخلطه بِأهله وبنيه فكان يشْتاقُ إليه .

 أيها الأخوة، أُقْسِم لكم بالله أنَّ أخاً كريماً إذا غابَ أسبوعاً أو أسْبوعَيْن أشْتاقُ له، هذه حقيقة وليس ادعاءً، والعلاقة بين المؤمنين لا يعْلمها إلا الله, لا تظنّ أنَّ أخْوانك هم الذين يُحِبونك فقط بل لا بد من أنْ تُحِبَّهم أيضاً، وتشْتاقُ لهم كما يشْتاقون لك، وتُؤْثِرُهم كما يُؤْثِرونك، وتَحْفظ وُدَّهُم كما يحْفظون وُدَّك, هذا مُجْتمعُ المؤمنين والصحابة . 

 فالنبي صلى الله عليه وسلّم إنْسانٌ عظيمٌ جداً ووقورٌ جداً وهو سيِّدُ الأنبياء, ومع ذلك يشْتاقُ لزيد إذا غاب عنه, وهذا هو مُجْتمع المؤمنين, على عكس مُجْتمع الدنيا، إذ يضْحك لك أحدهم ويبتسمُ لك ابْتِسامة صفراء وهو يكيد لك, الذي لفتَ نظري أنَّ النبي يشْتاقُ إليه, هذا المُتَّصِل بالله عز و جل والذي يأتيه الوَحْي وأسْعد الخلق يشْتاقُ لِسَيِّدِنا زيْد قصير القامة، شديد السُّمْرة، في أنفِهِ فَطس، وهو حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فقد كان يشْتاقُ إليه إذا غاب عنه, ويفْرَحُ بِقُدومه إذا عاد إليه, ويلْقاهُ لِقاءً لا يَحظى بِمِثْله أحد، هذا هو الوفاء، وكأنَّ لِسانَ حالِ النبي عليه الصلاة والسلام: أنت يا زيد آثرْتني على والِدَيْك وبقيتَ عندي أفلا أُحِبُّك أشَدَّ من حُبِّك لي؟ .

 السَيِّدة عائِشَة رضي الله عنها تَرْوي مشْهداً, تقول:
((قَدِمَ زيد بن حارِثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلَّم في بيتي فقَرَعَ الباب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتَخَفِّفاً من ثِيابه, فلما علِمَ أنَّ زيْداً قد جاء فَمِن شِدَّة شَوْق النبي لِزَيْدٍ واهْتِمامه به نَسِيَ أنْ يرْتَدي ثِيابه الخارِجِيَّة, فلما قرع الباب قام إليه النبي عليه الصلاة والسلام بِثِيابه الخفيفة, ومضى نحو الباب يَجُرُّ ثَوْبَهُ فاعْتَنَقَهُ وقبَّلَهُ, ووالله ما رأيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يسْتقبل أحداً قبله ولا بعده بِهذه الثِّياب))

وهو مَشْهَدٌ من مشاهد حُبِّ النبي لِهذا الصحابيِّ الجليل، شاعَ هذا الأمر بين الصحابة حتى إنَّ الصحابة سَمَّوْهُ بِزَيْد الحِبّ أيْ محْبوبهُ, وأطْلقوا عليه لقب حِبَّ رسول الله, ولَقَّبوا ابنه أسامة من بعده بِحِبِّ رسول الله وابن حِبِّه .

كيف استشهد هذا الصحابي ؟
قِصَّة اسْتِشْهادِهِ معْروفة عندكم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام عَيَّنَهُ القائِد الأول في جَيْش مؤتة, وتَعْلمون أنَّ مؤتة موْقِعَةٌ خاضَها المُسلمون, والنبي عليه الصلاة والسلام ليس معهم، كان أصْحابُ النبي ثلاثة آلاف، ما قَوْلُكم بأنهم واجَهوا أكثر من مئتي ألف من الروم؟ ووقف أصْحاب النبي أمام هذا الجيش الكبير بِعُدَّتِه وعتاده, والقِصَّة التي أرْويها لكم دائِماً أنَّ سيّدنا جعْفر تسلم القيادة بعد استشهاد زيد, فلما قطعت يده اليُمنى, حَمَل الراية بِيَدِهِ اليُسرى فلما قُطِعَت اليُسْرى حَمَلها بِعَضُدَيْه, وقاتل حتى قُتِل, وخَرَّ صريعاً من علا فرَسِه غارِقاً في بحْر دِمائِهِ واسْتُشْهِد، بعدها تقدَّم سيّدنا ابن رواحة, رأى صاحِبَيْه قد اسْتُشْهِدا في وقْتٍ قصيرٍ جداً, ورأى مصيرهُ المحْتوم, بعضُهم قال: تَرَدَّد مِقدار ثلاثين ثانية, بمِقْدار بيْتَيْن من الشِّعر:
يا نفْسُ إلا تُقْتلي تموتي  هذا حِمامُ الموت قد صليتِ
إنْ تفْعلي فِعْلهما رضيتِ  وإنْ تَوَلَّيْتِ فقـد شَـقيـتِ
وقاتل حتى قُتِل، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما بلغه النبأ, قال:
((أخذ الراية أخوكم جعفر فقاتل بها حتى قُتِل, وإني لأرى مقامه في الجنَّة, وقبله سيّدنا زيد بن حارثة قاتل حتى قُتِل واسْتُشهد, ومن شِدَّة وفائِه ذهب بِنَفْسِه لِيُبَلِّغَ أهل سيِّدنا جَعْفر نبأ اسْتِشْهاده لأنَّ مكانته الكبيرة عند الله لعلَّها تُخَفِّفُ وطْأةَ خبرِ اسْتِشْهاده, وذهب بِنَفْسِهِ أيضاً إلى بيتِ سيّدنا زيدٍ بن حارِثة لِيُبَلِّغ نبأ اسْتِشهاده، ولما َبَلَغَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلّم أنباءُ مُؤتة ومصْرَعُ قادته الثلاثة حَزِنَ عليهم حُزْناً لم يحْزن مثله قطُّ ، ومضى إلى أهْليهم يُعَزيهم فيهم فلما بلغ بيتَ زيْدٍ لاذَتْ به ابنته أيْ أقْبلت على النبي عليه الصلاة والسلام وتعلَّقَت به، وهي مُجْهِشَةٌ بالبُكاء، شيءٌ غريب فقد كان النبي يبْكي ولكن بدون صَوْتٍ إلا مرَّةً واحدة فقد بكى صلى الله عليه وسلَّم حتى انتَحَب, ومعنى انْتَحَب اِرْتفع صوْته بالبُكاء، فقال له سعدُ بن عُبادة: ما هذا يا رسول الله؟‍ فقال عليه الصلاة والسلام: هذا بُكاءُ الحبيب على حبيبه))

هذا هو الحُبّ الذي بين النبي وبين أصْحابه، وينْبغي أنْ يكون هذا الحُبُّ بين المؤمنين ، وهذا هو الإسلام، هؤلاء الصحابة هم الذين حملوا الإسلام ورَوَوا هذه الأراضي بِدِمائِهم، أما نحن فالإسلام هو الذي حملنا، فإذا الإنسان منا حَفِظ القرآن أُكْرم بالجوائِز من عُمْرةٍ ودراهم إلى احْتِفالات وعزائِم، وهؤلاء الدعاة الآن يُكْرمون كثيراً, أما الذين فتحوا هذه البلاد ورووا الأرض بِدِمائِهم، والذين دفعوا الثمن باهِظاً، وأكلوا طعاماً خَشِناً, وخاضوا حُروباً قاسِيَة, وما ذاقوا طعْمَ النوم إلا قليلاً, فهؤلاء هم الذين حملوا الإسلام حقاً فَشَتَّان بين أن تحْمِل الإسلام وبين أنْ يحملك الإسلام ‍.
اقرأ المزيد...