
🧪 رموز غامضة داخل مكونات الأغذية: بداية الشك
في أثناء عمل أحد الأصدقاء في قسم مختبر جودة الأغذية بمنطقة "بيغال" في فرنسا، لاحظ أن بعض مكونات المنتجات الغذائية تُكتب بأسماء علمية دقيقة، بينما يُستبدل البعض الآخر بأرقام مشفّرة تبدأ بحرف (E). وعندما استفسر عن هذه الرموز من المسؤول المباشر، جاءه الرد الصادم: "قم بواجبك فقط وبدون أي أسئلة!"
هذه الإجابة الغامضة أثارت شكوكه، فبدأ بالبحث والتحري في الملفات الداخلية، محاولًا فهم سر هذه الرموز الرقمية. وما اكتشفه لاحقًا لم يكن مجرد معلومة عابرة، بل حقيقة مذهلة قد تُدهش كل مسلم حريص على ما يدخل إلى جسده من غذاء ودواء.
🐖 صناعة لحوم الخنزير ومصير الدهون الزائدة في أوروبا
في العديد من الدول الغربية، يُعد لحم الخنزير من أكثر أنواع اللحوم استهلاكًا، نظرًا لتوفره وسعره المنخفض مقارنةً بباقي اللحوم. وتُعد فرنسا من أبرز الدول المنتجة، حيث تضم أكثر من 40,000 مزرعة لتربية الخنازير وفقًا لإحصاءات رسمية، مما يجعلها من أكبر منتجي لحوم الخنزير في أوروبا.
الخنازير تُعرف بارتفاع نسبة الدهون في أجسامها مقارنةً بالحيوانات الأخرى، وهو ما يُشكل تحديًا للمصنعين الذين يسعون لتقليل الدهون في المنتجات النهائية الموجهة للمستهلك الأوروبي. لكن بدلًا من التخلص من هذه الدهون، يتم إعادة تدويرها واستخدامها في صناعات متعددة مثل الصابون، مستحضرات التجميل، وبعض المنتجات الغذائية والدوائية، مما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول مصدر المكونات في المنتجات المتداولة عالميًا، خاصة في الأسواق الإسلامية التي تُراعي المعايير الشرعية في الاستهلاك.
🧼 من الدهون إلى الأسواق: كيف دخلت مشتقات الخنزير في المنتجات العالمية؟
في البداية، تم استخدام دهون الخنزير في صناعة الصابون، وكانت التجربة ناجحة تجاريًا وتقنيًا. ثم توسعت الفكرة لتشمل إنشاء شبكات تجارية دولية لمعالجة هذه الدهون كيميائيًا، حيث تم تصنيعها وتعليبها وبيعها كمكونات خام تدخل في صناعات متعددة.
اشترت شركات أوروبية هذه المنتجات وأدخلتها في تركيباتها الأساسية، سواء في المستحضرات الطبية، أو مواد التنظيف، أو المنتجات الغذائية. وفي الأسواق الأوروبية، تُعرض هذه المنتجات بشكل صريح على أنها تحتوي على دهون الخنزير دون أي تحفظ.
لكن المشكلة ظهرت عند محاولة تسويق هذه المنتجات في الدول الإسلامية، حيث يُمنع دخول الخنزير ومشتقاته بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا المنع تسبب في خسائر تجارية كبيرة، إذ واجهت الشركات الأوروبية عجزًا في تصدير هذه المنتجات إلى الأسواق الإسلامية، ما دفعها إلى البحث عن طرق بديلة لتجاوز هذا الحظر.
🧬 من التسمية إلى التشفير: كيف تُخفى الدهون المحرّمة في المنتجات؟
بعد أن واجهت الشركات الأوروبية رفضًا رسميًا من الدول الإسلامية بسبب احتواء منتجاتها على دهون الخنزير، لجأت إلى تغيير التسمية من "دهون خنزير" إلى "دهون حيوانية" مثل الأبقار والمواشي. لكن عند تحقق الجهات الرقابية الإسلامية من طريقة الذبح، تبيّن أن هذه الحيوانات لم تُذبح وفقًا للشريعة الإسلامية، مما أدى إلى منع دخول المنتجات مرة أخرى.
هذا المنع تسبب في خسائر تجارية ضخمة، وصلت إلى عجز بنسبة 75% من حجم المبيعات الموجهة إلى الأسواق الإسلامية، وهو ما دفع الشركات إلى اتباع أسلوب جديد: التشفير بالمكونات.
بدأت بعض الجهات باستخدام رموز مشفّرة تبدأ بحرف (E)، تُدرج ضمن مكونات المنتجات الغذائية والصحية، ولا يعرف معناها إلا المختصون في دوائر الأغذية. هذه الرموز تدخل في تركيبة العديد من المنتجات التي تصل إلى المستهلك المسلم، مثل:
معجون الأسنان
كريمات الحلاقة
الشوكولاتة والحلويات
البسكويت ورقائق الذرة
الأطعمة والفاكهة المعلبة
بعض الأدوية والمكملات الغذائية
لذلك، من الضروري أن يُدقق المستهلك المسلم في مكونات أي منتج قبل شرائه، سواء كان غذائيًا أو صحيًا، وأن يتحقق من الرموز المشفّرة بالحرف (E) التي قد تُجاور كلمات علمية مثل: ليسثين الصويا، زيت بذور اللفت، زيت النخيل، بزر الكتان، حليب أبقار، مكونات نباتية — وهي عبارات قد تُستخدم للتغطية على وجود مشتقات دهنية محرّمة.
جدول يتضمن الرمز E
| الفئة | الرموز E | الوصف |
|---|---|---|
| تحتوي على دهن خنزير | E120, E123, E124, E210, E213, E234, E252, E422, E471, E472, E476, E481, E482, E542, E631, E635 | مشتقات دهنية مشبوهة تُستخدم في منتجات غذائية وصحية |
| مواد مشكوك فيها | E104, E122, E141, E150, E153, E173, E180, E214, E477 | قد تحتوي على مكونات غير واضحة المصدر أو ضارة على المدى الطويل |
| تسبب آلام المعدة | E211, E221, E223, E224, E226 | مضافات قد تُسبب اضطرابات هضمية أو حساسية معوية |
| ترفع ضغط الدم | E250, E251, E252, E320, E321 | مواد حافظة تؤثر على ضغط الدم وتُستخدم في اللحوم المصنعة |
| ممنوعة في أمريكا وبريطانيا | E127, E124, E123, E120, E110, E102 | مكونات ثبت ضررها وتم حظرها في بعض الدول الغربية |
| تسبب السرطان | E102, E123, E124, E131, E142, E210, E211, E212, E213, E214, E215, E217, E220, E239, E251, E330 | مضافات غذائية مرتبطة بمخاطر صحية خطيرة حسب دراسات طبية |
| آمنة وغير ضارة | E140, E160, E161, E170, E200, E260, E300, E301, E322, E400, E401, E410, E413, E421 | مكونات طبيعية أو مصرح بها دوليًا ولا تُسبب ضررًا صحيًا معروفًا |